عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
520
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
جهنم » « 1 » . قوله تعالى : مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ قال ابن عباس والمفسرون : يريد : أمامه جهنم « 2 » . وقال أبو عبيدة « 3 » : تقول : الموت وراءك ، أي : قدّامك . وأنشدوا : عسى الهمّ الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب « 4 » وأصرح من هذا في الدلالة قول ابن أبي عروبة « 5 » : إني وإن كان ابن عمي غائبا * لمزاحم من خلفه وورائه ومفيده نصري وإن كان امرءا * متزحزحا في أرضه وسمائه وقيل : « مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ » أي : من بعده جهنم . قال الزجاج « 6 » : الوراء يكون بمعنى الخلف والقدّام ؛ لأن ما بين يديك وما [ قدامك ] « 7 » إذا توارى عنك فقد صار وراءك . قال الشاعر :
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 40 ح 11372 ) ، وابن أبي شيبة ( 7 / 51 ح 34141 ) ، وعبد بن حميد في مسنده ( 1 / 282 ح 896 ) . ( 2 ) الطبري ( 13 / 195 ) ، والوسيط ( 3 / 26 ) ، وزاد المسير ( 4 / 351 ) . ( 3 ) مجاز القرآن ( 1 / 337 ) . ( 4 ) البيت لهدبة بن الخشرم راوية الحطيئة . انظر البيت في : الكتاب ( 3 / 159 ) ، والمقتضب ( 3 / 70 ) ، وأمالي القالي ( 1 / 71 ، 72 ) ، وابن يعيش ( 7 / 117 ، 212 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 143 ) ، والدر المصون ( 4 / 257 ) . ( 5 ) انظر البيتان في : الأغاني ( 16 / 228 ) . ( 6 ) معاني الزجاج ( 3 / 156 ) . وانظر : زاد المسير ( 4 / 352 ) . ( 7 ) في الأصل : خلفك . والمثبت من زاد المسير ، الموضع السابق .